دعا جامل الذييابي، رئيس تحرير صحيفة عكاظ والمشرف العام على صحيفة Saudi Gazette، خلال مشاركته في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 بالرياض، الإعلام السعودي إلى تقديم القيم الصحفية الأساسية المتمثلة في الدقة والمسؤولية والموضوعية على سباق النشر الأول، لا سيما عند تناول القضايا الأمنية. وأوضح أن التوسع السريع للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي زاد من مسؤولية الصحفيين في التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل وشرح دلالات التحول الوطني للمملكة.
وأشار الذييابي إلى أن الصحافة السعودية لعبت على مدى عقود دورًا محوريًا في تشكيل الوعي الوطني وتوثيق مسيرة التنمية، حيث تطورت من عصر الناشرين الأفراد إلى مؤسسات إعلامية راسخة. وشدد على أن قوة الصحافة تبدأ بالحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، مؤكدًا أن «الحقيقة أساس الصحافة»، وأن مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة تتطلب العودة إلى المصادر الموثوقة وسد الفجوات المعلوماتية التي تتيح انتشار التقارير غير الدقيقة.
واستعرض الذييابي دور المملكة في التطورات السياسية والاقتصادية والرياضية والثقافية والسياحية الكبرى، بما في ذلك عضويتها في مجموعة العشرين وانخراطها الدبلوماسي الدولي واستضافتها كأس العالم 2034. كما أشار إلى تحقيق المملكة هدفها في استقبال 100 مليون سائح محلي ودولي قبل الموعد المحدد، وطموحها اللاحق للوصول إلى 150 مليونًا بحلول 2030، موضحًا أن دور الصحفي يتمثل في شرح معنى هذه المؤشرات لمستقبل المملكة وتأثيرها على المجتمع والتنمية.
وأكد الذييابي أن الوعي الوطني ليس مسؤولية الصحافة وحدها، بل يعتمد أيضًا على المواطنين في التحقق من المعلومات قبل مشاركتها. ولاحظ أن الشباب السعودي أصبح أكثر قدرة على تمييز الشائعات والحملات المضللة، في حين أن النفوذ الدولي المتزايد للمملكة يجعل الدقة في التغطية وثقة الجمهور أكثر أهمية. وأشار إلى أن المشهد الإعلامي اليوم يتجاوز الصحف ليشمل المواقع والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مما يتطلب من المؤسسات الإعلامية السعودية التواجد حيثما يوجد جمهورها، داعيًا إلى تكامل أوثق بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الرسمية والأمنية والتقنية لتعزيز الوعي العام والثقة في المعلومات.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حذر الذييابي من أن تتحول الصحافة إلى مجرد نسخ ولصق للمعلومات، مؤكدًا أن قيمتها تكمن في التحقيق والتحليل والتفسير والبحث عن الحلول. وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini يمكنها جمع المعلومات وإنتاج إجابات سريعة، لكن مخرجاتها قد تحتوي على أخطاء أو خلط في المعلومات، لذا يجب على الصحفيين التحقق من المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي مقابل المصادر الأصلية. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يعزز أهمية الصحفيين المحترفين بدلًا من إلغائها، حيث تشمل مسؤولياتهم التحقق والمراجعة والمقارنة بين المصادر.
ودعا الذييابي المؤسسات الإعلامية السعودية إلى تحديث أدواتها وتكييف الصحافة مع سلوك الجمهور المتغير، مشيرًا إلى أن التقرير الاستقصائي لم يعد محصورًا في الصحيفة المطبوعة، بل يمكن إعادة تقديمه كخبر على منصة X أو محتوى على سناب شات أو فيديو على يوتيوب. كما شدد على أهمية الاستثمار في التدريب وفتح الفرص أمام طلاب الجامعات واستقطاب المواهب القادرة على استخدام الأدوات الحديثة مع الحفاظ على المعايير المهنية والمصداقية. وفي معرض تناوله التحديات المالية التي تواجه الصحافة، قال إن نموذج الإيرادات تغير مع التحول الرقمي، متجاوزًا مبيعات الصحف والاشتراكات والتوزيع والإعلانات التقليدية، ليشمل الآن الإعلانات الرقمية والمحتوى المدفوع والرعايات، مضيفًا أن الانتقال التدريجي نحو الاشتراكات المدفوعة يمكن أن يدعم استدامة الصحافة المهنية، لكنه يتطلب إنتاج محتوى ذي قيمة كافية يرغب الجمهور في الدفع مقابله.
واختتم الذييابي بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية والمراجع التاريخية للمملكة من خلال تعاون أوثق بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الأكاديمية، مشيرًا إلى أن الصحافة السعودية تعمل في بيئة رقمية تنافسية متزايدة تتطلب مصادر أقوى وحضورًا أوسع ورسالة وطنية أعمق. وأضاف أن الإعلام جزء من تحول المملكة، وعليه مسؤولية توثيق إنجازاتها وإيصالها بشكل مهني وموضوعي إلى الجمهور المحلي والدولي، مثنيًا على تفاعل الحضور واهتمامهم بجلسات المؤتمر.
