في جلسات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 بالرياض، الذي تنظمه وزارة الداخلية تحت شعار «تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء»، أكد الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، الأمين العام لهيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للفتوى، أن الهيئة تضطلع بدور جوهري في تعزيز الأمن الفكري وحماية النسيج الاجتماعي للمملكة، إذ تمثل مرجعية شرعية مؤسسية موثوقة تُحصّن عقول الشباب وتقطع الطريق أمام خطابات الغلو والتطرف الساعية إلى زعزعة استقرار الأوطان.
واستعرض الماجد مسيرة الهيئة التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً في معالجة القضايا الفكرية المعاصرة وتفكيك المفاهيم المغلوطة، مستذكراً بيانها الشرعي الحازم إبان أزمة احتلال الكويت عام 1990، والذي أسهم في تهدئة الرأي العام وتوجيه المجتمع نحو الموقف الصحيح، فضلاً عن بياناتها القاطعة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي جرّمت الإرهاب وكافحت تمويله وكفّرت مرتكبيه.
وأوضح أن الجماعات المتطرفة كالقاعدة وداعش والإخوان المسلمين عملت على تحريف مصطلحات شرعية مثل «الجهاد» و«الولاء والبراء» ونزعها من سياقها الفقهي الصحيح لجرّ الشباب إلى العنف، بينما تصدت الهيئة واللجنة الدائمة للفتوى لتحرير هذه المصطلحات وبيان ضوابطها الشرعية الحقيقية، بما يحول دون نجاح دعاة الفتنة والضلال.
ولا يقتصر أثر فتاوى الهيئة وبياناتها على الداخل السعودي، بل يمتد ليشكل صمام أمان إقليمياً ودولياً للمجتمعات الإسلامية، فالمملكة بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين تمثل المرجعية الروحية لملايين المسلمين، وقد ساهمت مواقف الهيئة الحاسمة خلال أحداث ما عُرف بـ«الربيع العربي» في توعية الشعوب بمخاطر الفتن وحماية النظم الاجتماعية من الانهيار، مما يعزز مكانة المملكة قائدةً لجهود مكافحة الإرهاب الفكري ونشر الوسطية والاعتدال عالمياً.
واختتم الماجد حديثه بالتأكيد على أن تماسك المجتمع السعودي والتفافه حول قيادته ومؤسساته الشرعية يشكل سداً منيعاً ضد محاولات بث الفرقة، إذ يذوب التنوع الثقافي والفكري في مناطق المملكة ضمن إطار الهوية الوطنية الجامعة، وأن الثقة بالمرجعية الشرعية الموثوقة تضمن استمرار مسيرة البناء والتنمية في بيئة آمنة ومستقرة فكرياً واجتماعياً، بما ينسجم مع رؤية المملكة الطموحة لمستقبل مزدهر.
