يتحول مطوّرو المشاريع العملاقة في السعودية إلى الموردين المحليين بوتيرة متسارعة، إذ يدفع اضطراب مسارات الاستيراد إلى ارتفاع كلفة إدخال المواد إلى المملكة، وهو تحوّل استعرضه تنفيذيون خلال قمة ميجا بروجكتس السعودية 2026 في الرياض الشهر الماضي، حيث قالت روشن إنها باتت تورّد نحو 60 في المئة من احتياجاتها محلياً.
المطوّر الرئيسي المملوك لصندوق الاستثمارات العامة يبني نحو 55,000 وحدة سكنية في الرياض وجدة والدمام، مع وجود نحو 34,000 عامل في مواقعه في يوم واحد الأسبوع الماضي، وفق أرقام جرى تداولها في الفعالية. وقال روجر فاتوفيتش، مسؤول تسليم المشاريع في روشن، إن المرحلة الأولى من الحرب دفعت الشركة إلى إعادة النظر في اللوجستيات وسلاسل التوريد، وهي مراجعة «فتحت فرصاً كثيرة للمحتوى المحلي»، مضيفاً أن الشركة تعمل على رفع نسبة التوريد المحلي أكثر.
عندما التحق فاتوفيتش بروشن في 2019 كان كل ما تستخدمه الشركة تقريباً مستورداً، أما اليوم فيقيم الموردون مصانع في الموقع وينقلون تصنيعهم من الخارج إلى السعودية، بينما تقسّم الشركة الأعمال إلى عقود أصغر بدلاً من حزم تشمل آلاف الوحدات دفعة واحدة، وهو تغيير يوسّع دائرة المنافسة أمام الشركات المحلية.
وفي مشروع القدية الترفيهي جنوب غرب الرياض، قال أندرو ماكدونو، مسؤول التطوير، إن المناخ الاقتصادي استدعى تعاوناً أقرب مع شركاء سعوديين، وهو ما يتوقع أن يساعد في تجاوز الصعوبات الراهنة في توريد المواد من خارج المنطقة. أما شركة ميس للاستشارات، التي تدير تنفيذ الهضبة العليا في القدية، بما يشمل ملعباً لكأس العالم 2034 على حافة جرف بارتفاع 200 متر، فقد شهدت ارتفاعاً كبيراً في التوريد المحلي بحسب مديرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كريس سيمور، الذي قال إن المقاولين باتوا يقدّمون طلباتهم بوقت أطول بعد تجربة انتظار أطول بكثير للمواد المستوردة.
ويأتي هذا التحول نحو التوريد المحلي في موازاة تقييد صندوق الاستثمارات العامة إنفاقه على بعض المشاريع الرائدة، وهو ما يعيد تشكيل طريقة تخطيط المطوّرين في أنحاء المملكة لعمليات الشراء وتعاملهم مع الصناعة المحلية.
