أكد جمال آل ثبيتي، رئيس تحرير صحيفة «عكاظ» والمشرف العام على «سعودي غازيت»، خلال جلسة ضمن مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 في الرياض الثلاثاء، أن قطاعي الإعلام والأمن شريكان أساسيان في حماية المجتمع وتعزيز استقراره ورفع وعي الجمهور، داعياً إلى تأسيس علاقتهما على الثقة والتواصل الفعّال والمسؤولية المشتركة.
وأوضح آل ثبيتي، في الجلسة التي ينظمها المؤتمر برعاية وزارة الداخلية، أن التوسع السريع في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي جعل نشر الأخبار أسرع من أي وقت مضى، لكنه في الوقت نفسه ضاعف التحديات الناتجة عن الشائعات والمعلومات المضللة، خاصة أثناء الأزمات والحوادث الأمنية، ما يجعل العلاقة بين الإعلام والأمن عنصراً حيوياً في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات.
وبيّن أن الإعلام شريك رئيس في تعزيز الأمن المجتمعي عبر نشر التوعية وتصحيح المفاهيم ومواجهة الشائعات ودعم الحملات التوعوية، بينما تحتاج المؤسسات الإعلامية في المقابل إلى مصادر رسمية موثوقة وسريعة الاستجابة وذات مصداقية لضمان وصول المعلومة الدقيقة إلى الجمهور، مشدداً على أن أحد الطرفين لا يستغني عن الآخر وأن التنسيق بينهما يجب أن يكون مستمراً لا أن يقتصر على المناسبات.
وأشار إلى أن الموازنة بين سرعة نشر المعلومة ومتطلبات العمل الأمني من أهم القضايا التي تستحق النقاش، حيث يعمل الإعلام في بيئة تتسم بالسرعة والمنافسة، بينما تتعامل الأجهزة الأمنية مع معلومات قد تكون حساسة أو مرتبطة بتحقيقات وإجراءات لا تسمح بالكشف الفوري أو الشامل، مما يستدعي تطوير آليات توازن بين حق المجتمع في المعرفة وسلامة الإجراءات الأمنية.
وشدد على أن التنسيق بين الإعلام والأمن خلال الأزمات والطوارئ يصبح بالغ الأهمية حين يزداد إقبال الجمهور على المعلومة وترتفع مخاطر انتشار الأخبار غير الدقيقة، إذ تصبح سرعة المعلومة الرسمية ووضوحها ودقتها من أهم أدوات إدارة المشهد الإعلامي وطمأنة الجمهور، مع دور حاسم للمتحدث الرسمي والقنوات الرقمية الرسمية في التحديث المستمر للحد من التكهنات ووقف انتشار الشائعات.
ولفت إلى أن أي شخص يمكنه اليوم نشر صورة أو مقطع أو معلومة في لحظات، ما يسمح بوصول روايات غير دقيقة إلى الجمهور قبل صدور أي توضيح رسمي، لذا لم يعد الرد على الشائعات بعد انتشارها كافياً، بل يجب تطوير «تواصل استباقي» يقدم المعلومة الموثوقة، مع تعاون أوثق بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الإعلامية للتحقق من المحتوى ومواجهة التضليل، مؤكداً أن على الإعلام مسؤولية مهنية كبيرة في تغطية القضايا الأمنية تشمل حماية خصوصية الضحايا وعدم التأثير على التحقيقات والتحقق قبل النشر والامتناع عن تداول ما قد يسبب ضرراً اجتماعياً أو أمنياً، داعياً إلى انتقال جوهري من التواصل في وقت الحدث إلى شراكة مؤسسية دائمة تشمل اجتماعات دورية وبرامج تدريب مشتركة وقنوات تواصل مباشرة وأدلة مهنية للتغطية الأمنية وخططاً واضحة للتواصل في الأزمات.
