«تاريخ المكان» يفتتح جلسات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026

استهلت أولى جلسات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 في الرياض بموضوع «تاريخ المكان»، حيث ناقش خبراء الآثار والجغرافيا والأنثروبولوجيا العلاقة بين البيئة والأمن والاستقرار، وتطور حماية الطبيعة في المملكة.

«تاريخ المكان» يفتتح جلسات مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026

استعادت أولى جلسات منصة الحوار في مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026، المنعقد في الرياض، قصة المكان في الجزيرة العربية وما تختزنه جغرافيتها من شواهد على تعاقب الإنسان والحضارات، متتبعةً العلاقة بين البيئة والأمن والاستقرار ونشوء المجتمعات، وصولًا إلى التحولات الحديثة التي تشهدها المملكة في حماية الطبيعة وتنمية المكان.

وحملت الجلسة عنوان «تاريخ المكان: قصة الجذور والمنشأ»، وشارك فيها الباحث في الآثار والجغرافيا تركي بن إبراهيم القهيدان، والرئيس التنفيذي لجمعية المتاحف الأستاذة الدكتورة حصة بنت تركي الهذال، والكاتب والباحث والمصور المتخصص في تاريخ الطبيعة والدراسات الصحراوية والحياة الفطرية العميد محمد بن سليمان اليوسفي، والباحث في علم النسب العربي والأنثروبولوجيا السعودية بجامعة دمشق الدكتور إسماعيل محمد السلامات، فيما أدارها المدون المهتم بتاريخ الحضارات سلطان الموسى.

واستهل القهيدان حديثه بتصحيح الصورة النمطية التي تختزل تاريخ الجزيرة العربية في البيئة الصحراوية القاحلة، مشيرًا إلى ما تكشفه الدراسات الجغرافية والجيولوجية من تحولات بيئية مرت بها المنطقة منذ آلاف السنين ووجود مجاري مائية قديمة تركت آثارها في جغرافية الجزيرة، متناولًا وادي الرمة وما يرتبط به من امتدادات جغرافية قديمة، ومستعرضًا خلاصة أكثر من أربعة عقود من جولاته الميدانية التي تؤكد أن المكان ما زال يحتفظ بشواهد أثرية تحتاج إلى المزيد من البحث، وفي مقدمتها الدوائر والمنشآت الحجرية التي أتاحت التقنيات الحديثة والتصوير الجوي رؤيتها بوضوح وكشفت دقة أشكالها الهندسية وارتباط بعضها بالمدافن والممارسات الجنائزية القديمة.

وانتقل الحوار إلى قراءة المكان من منظور أنثروبولوجي، إذ تناول الدكتور إسماعيل السلامات أثر البيئة والظروف الاجتماعية والسياسية في تكوين الإنسان والمجتمع، مستحضرًا نشأة الدرعية والدولة السعودية الأولى، ومؤكدًا أن الحاجة إلى الأمن والاستقرار كانت من العوامل الأساسية في بناء الدولة وترسيخ مؤسساتها، إذ أدرك الإمام محمد بن سعود أهمية الحكم المنظم والأمن والقضاء والعدل والتعاون بين مؤسسات الدولة، فيما لفت إلى أن المجالس الاستشارية التي كانت تجمع رؤساء الأقاليم وشيوخ القبائل والعلماء والقضاة تمثل أحد الجذور التاريخية لثقافة الحوار في الدولة السعودية.

وقدمت الأستاذة الدكتورة حصة الهذال قراءة مختلفة لعلاقة الإنسان ببيئته، مؤكدة أن صعوبة الظروف الطبيعية وشح الموارد لم يمنعا سكان الجزيرة العربية من تطويع المكان وتحويله إلى بيئة للاستقرار والنمو، وهو ما أسهم في ازدهار أحد أهم الطرق التجارية القديمة التي امتدت عبر أراضي المملكة الحالية، متساءلة عن كيفية تأمين هذا الطريق والمحافظة على استمراره طوال تلك القرون، ومشيرة إلى أن الاستقرار والأمن حول المستوطنات الواقعة عليه أسهما في نموها وتحول بعضها من قرى صغيرة إلى مدن وممالك مزدهرة، فيما تناول العميد محمد اليوسفي تطور مفهوم حماية البيئة والمحميات في المملكة، موضحًا أن المساحات المحمية وصلت حاليًا إلى نحو 18 إلى 19% من مساحة المملكة بعد أن كانت تمثل نحو 4.25% لسنوات، فيما تستهدف رؤية السعودية 2030 الوصول بها إلى 30%، مع نتائج ملموسة في كثافة الغطاء النباتي وعودة مظاهر طبيعية افتقدتها بعض البيئات، فضلًا عن الآثار المنتظرة على السياحة البيئية والاستثمار والاقتصاد المحلي.

الفعالية المرتبطة

المزيد من الأخبار

«غاية للاستثمار القابضة» و«شيكاغو جلوبال» تشاركان لأول مرة في «موني 20/20 الشرق الأوسط» لاستعراض حلول الذكاء الاصطناعي6 سبتمبر 2026«سبوتلايت الرياض» يكشف أجندة مؤتمراته لنسخة 20266 سبتمبر 2026انطلاق فئة «الحقايق» في مهرجان ولي العهد للهجن بجوائز تتجاوز 10.8 ملايين ريال6 سبتمبر 2026